جلال الدين الرومي
109
فيه ما فيه
فصل [ هؤلاء العلماء يدخلون فينا ويزيلون اعتقاد الناس في الطريق إلى الله . . . ] قال المولوي : قيل لتاج الدين القباني هؤلاء العلماء يدخلون فينا ويزيلون اعتقاد الناس في الطريق إلى الله . قال : لا ، إنهم يدخلون بيننا ولا يزيلون اعتقادنا وإلّا حاشاهم أن ينتسبوا إلينا كمثل كلب يطوق بطوق ذهبي ظنا أنه بهذا الطوق لن يسمى كلب صيد . إن الصيد أمر معين فيه سواء كان في عنقه طوق ذهبي أو صوفي ، وكذاك هذا العالم فليس عالما بالجبة والعمامة ، وإنما العلم فضل في ذاته لا يختلف لو كان في قباء أو عباء ؛ وعلى عهد الرسول - صلى اللّه عليه وسلم - كان المنافقون يقصدون إفساد طريق الدين فكانوا يرتدون ثياب الصلاة حتى يوهنوا التقليد والأسوة في سلوك الدين ؛ لأنهم عجزوا أن يجعلوا أنفسهم مسلمين وإلا ما طعن أفرنجى أو يهودي في الدين وما نزل فيهم فَوَيْلٌ لِلْمُصَلِّينَ ( 4 ) الَّذِينَ هُمْ عَنْ صَلاتِهِمْ ساهُونَ ( 5 ) الَّذِينَ هُمْ يُراؤُنَ [ سورة الماعون : الآية 4 ، 5 ] والقول الكلى هو ذاك التنور والتأهل بالنور ، فإن عدمت الآدمية فاطلب الآدمية ، هذا هو المقصود وما خلاه تطويل وحين يزيد ترييش الكلام نسي المقصود منه . كان بقال يحب امرأة فأخذ يرسل مع جاريتها رسائل كثيرة مفادها أنني بهذه الحال وتلك الحال وعاشق واحترق ولا أشعر براحة وأعانى